أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

182

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

النصارى ثم يرفعون هذا الاختيار إلى الخليفة ، ليقوم بإقراره ، وتعيين المختار في منصب الجثلقة من خلال عهد خاص يحدد بموجبه مهامه وصلاحياته [ 1 ] ، ويصبح أمره بعد هذا العهد نافذا على نصارى ديار الإسلام بمختلف طوائفهم من نساطرة ويعاقبة وروم ، فقد جاء في عهد مار عبد يشوع « وأوعز بترتيبك جاثليقا لنسطور النصارى بمدينة السلام وسائر البلاد والأصقاع ، وزعيما لهم وللروم ولليعاقبة طرا ، ولكلّ ما تحويه ديار الإسلام من هاتين الطائفتين ممن بها يستقر وإليها يطرأ » [ 2 ] . ويتضمن العهد الوارد في الرسائل شروط اختيار الجاثليق ، وهي : اختيار الآباء له ، واجتماع الشروط الموجبة للتقديم على النصارى فيه ، والعفاف والورع عن الأموال ، وتميزه عن غيره من الآباء [ 3 ] . وتتلخص مهام الجاثليق في رئاسة النصارى في جميع ديار الإسلام ، وقيادته لصلواتهم في الكنائس والمصليات ، وقيامه بالفصل في الخصومات التي تشجر بينهم ، وإشرافه على أوقافهم ، ووسائل استثمارها [ 4 ] . وكان له رسوم مميزة تميزه عن غيره من المطارنة والأساقفة والقساوسة [ 5 ] . ويحدد الخليفة في العهد بعض المميزات الممنوحة للنصارى تحت حكم المسلمين ، وهي الالتزام بعدم التدخل في اختيار زعمائهم الدينيين ، واقتصار دور الخليفة على إقرار اختيارهم ، وتأمينهم على أنفسهم ، وأموالهم وكنائسهم ، وحفظ مقابرهم من العبث بها ، ومنع تعرضهم لأي ضيم [ 6 ] ، ويطلب مقابل ذلك دفع الجزية دفعه واحدة في السنة مع إعفاء النساء والأطفال منها [ 7 ] ، وقيام الجاثليق بمواصلة الدعاء للخليفة ، وعدم التقصير فيما أوكل إليه [ 8 ] .

--> ( 1 ) ماري بن سليمان ، أخبار فطاركة ، ص 126 ، عمرو بن متى ، أخبار فطاركة ، ص 101 . ( 2 ) ماري بن سليمان ، أخبار فطاركة ، ص 137 ، عمرو بن متى ، أخبار فطاركة ، ص 102 . ( 3 ) رسائل أمين الدولة ، ق 67 ب . ( 4 ) ن . م ، ق 67 ب . ( 5 ) ن . م ، ق 67 أ . ( 6 ) ن . م ، ق 67 ب ، 68 أ ، 69 أ . ( 7 ) ن . م ، ق 68 ب . ( 8 ) رسائل أمين الدولة ، ق 68 ب .